الأوراق المتساقطة، ول ديورانت

«الأوراق المتساقطة: كلمات أخيرات في الحياة والحب والحرب والإله»: هو آخر كتب وِل ديورانت (مات بعده بنحو سنة) وأمعنها شخصيةً وقربًا إلى الإنسان فيه. عُثر على مخطوط الكتاب بعد وفاته كما أعلم بنحو اثنين وثلاثين عامًا إلى جانب محادثاته مع زوجته، لكن كان معروفًا قبل ذلك أن صديقنا يعمل عليه ربما بمساعدتها، أي زوجته تشايا أو آرييل (وهو اسمها الفني)، وقد وردت التفاصيل عن ذلك على لسان جون لِتِل إذ يرويها في تصديره للكتاب. وهو في جماعه اثنان وعشرون فصلًا قصيرًا -أو مقالًا- تقع فيها على قول وجيز عن أشياء ما من ندحة للإنسان عن القراءة فيها، إذ إنها من نسيج عيشنا في هذي الحياة.

يبدأ بفصل عن اللحظة التي نبدأ فيها حياتنا وعن نظرتنا نحن الكبار إلى هؤلاء الصغار الذين أُسقِط بهم إلى العيش معنا على هذه البسيطة، ويتلوه بفصل عن مرحلة اليفاع، ثم عن العمر في منتصفه، ثم عن الشيخوخة. أما الموت فيعقب الشيخوخة، وبعد الموت فصل عن «أنفسنا» التي يثير الحديث عنها سؤال عن إن كان الموت الختام وما لنا بعده إلا النسيان والتفسخ، أم إنه يخبئ لنا شيئًا آخر. لكن سؤالًا كهذا يفترض منا معرفة بحقيقة أمور مثل المادة والزمان والمكان والإحساس والإدراك والذهن والذات والوعي والنفس. ثم بعد ذلك فصل عن «آلهتنا». وآخر عن الدين. فيجيء التاسع عن الظهور أو الباروسيا الثانية، ولكن بمعنًى مختلف. ثم عن الدين والأخلاق، فعن الأخلاقية، فعن العِرق، فعن النساء… إلى الفصل الأخير إذ يفحص فيه ما قد يعرضه لنا المختبر الشاسع لتاريخ الإنسان عن القضايا التي تناولها ديورانت على طول الكتاب.

ترجمة بسيطة لجزء من توطئة ديورانت للكتاب:

«إنما الغرور يستشري بتقادم السنّ. هأنذا أغدو ابنَ الخامسة والتسعين: كان متعيّنًا علي بحلول وقت كهذا أنني أحطت علمًا بفنّ الصمت، وأنني أدركت أن كل قارئ متعلم قد سبق أن تناهت إليه الآراء طرًّا ونقائضها. مع ذلك، هَإنني أشمّر -وجِلًا ومِقحامًا- كي أحكي للعالم -أو لجزء يسير منه- عن ما أعتقد فقط بإزاء كل شيء. وما يزيد الأمر كل سخافةٍ أن المرء في سنّي يصير موغلًا عميقًا في طرائق أو نظرات يفاعه، وبالتقريب عاجزًا من أساسه عن فهم هذا العالم المتبدل الذي يُغِير عليه (على الإنسان)، والذي عنه يخلد إلى الإدبار نحو خُدَد الماضي أو طمأنينة بيته».

http://libgen.io/book/index.php?md5=B9D08B9F544ED447F5231EA219C2474D

رأي واحد حول “الأوراق المتساقطة، ول ديورانت”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s